تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

456

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ويذمونه على فعل آخر ، وهكذا ، ولو كانت الأفعال الصادرة منهم غير اختيارية كما هو مختار الأشاعرة ومذهب الفلاسفة ، فلا معنى لاستحقاقهم المدح والثواب عليها تارةً ، والذم والعقاب أُخرى . ومن هنا لا يستحقّون ذلك على الفعل الصادر منهم بغير اختيار ، وأنّهم يفرّقون بين الأفعال الاختيارية وغيرها ، فلو كانت الأفعال بشتّى أنواعها وأشكالها غير اختيارية ، فما هو سبب هذه التفرقة وحكمهم باستحقاق المدح أو الذم في بعضها دون بعضها الآخر . ومن الطبيعي أنّ كل ذلك يكشف بصورة قاطعة عن بطلان نظريّة الجبر وصحّة نظريّة الاختيار . الخامس : ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وإليك نصّه : العقاب إنّما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللاّزمة لخصوص ذاتهما ، فانّ السعيد سعيد في بطن أُمّة ، والشقي شقي في بطن أُمّة ، والناس معادن كمعان الذهب والفضّة كما في الخبر ، والذاتي لا يعلل ، فانقطع السؤال أنّه لم جعل السعيد سعيداً والشقي شقياً ، فانّ السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وإنّما أوجدهما الله تعالى ، قلم إينجا رسيد سر بشكست ( 1 ) . وملخّص كلامه ( قدس سره ) هو أنّ العقاب ليس من معاقب خارجي حتّى يلزم المحذور المتقدم ، بل هو من لوازم الأعمال السيِّئة التي لا تنفك عنها ، فان نسبة العقاب إلى العمل كنسبة الثمر إلى البذر ، ومن الطبيعي أنّ البذر إذا كان صحيحاً كان نتاجه صحيحاً ، وإذا كان فاسداً كان نتاجه فاسداً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ تلك الأعمال تنتهي بالأخرة إلى الشقاوة التي هي

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 68 .